النويري
458
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ولمّا وصل الملك الأفضل إلى بلبيس خرج فخر الدّين إياز جهاركس وزين الدين قراجا على أنهما يلتقيانه ، فتوجها إلى الملك العادل . ثم خرج في يوم وصوله الأمير شمس الدّين « 1 » سراسنقر بمماليكه وجماعة من أصحابه والتحق بالملك العادل ، وسار إليه ، إلى ماردين . ذكر مسير الملك الأفضل إلى الشام وحصار دمشق وعوده عنها وخروجه عن الديار المصريّة قال : ولما استقرّ الأفضل في تدبير الدّولة بالدّيار المصريّة ، ولم يبق للملك المنصور معه إلا الشّركة في الخطبة ، حمله أصحابه على قصد دمشق وحصرها ، وقالوا : هي لك بوصيّة أبيك الملك النّاصر فعزم على المسير إليها ، وأمر العساكر بالاستعداد لذلك . وبرز إلى المخيّم ببركة الجبّ ، هو وابن أخيه الملك المنصور ، في يوم السّبت العشرين من جمادى الأولى من السّنة واستحثّ العسكر على الخروج . ووصل إليه في يوم الأربعاء ، السّادس من جمادى الآخرة ، رسول من أخيه الملك الظَّاهر صاحب حلب وهو يلومه على إنفاذ الرّسل بالطَّاعة للعادل ، ويقول : إن أكثر الناس كانوا منصرفين عنه فانصرفوا إليه ، وحثّه على سرعة قصد دمشق ؛ ويقول : اغتنم الفرصة ما دام العادل في حصار ماردين ؛ ووعده بالوصول إليه فأكَّد ذلك ما عنده ، وأقام ببركة الجبّ وهو يحثّ العسكر على سرعة الحركة ، إلى ثاني شهر رجب ، فرحل عنها .
--> « 1 » « أسد الدين » في السلوك ج 1 ص 147 ، ومفرج الكروب ج 3 ص 92 .